اسماعيل بن محمد القونوي

456

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بجمع لا من الإلباس إذ لا ريب أن ليس للنهار إلا طرفان إلا أن يراد الإفراد بناء على أن النهار جنس له أفراد كثيرة . قوله : ( كقوله ظهراهما مثل ظهور الترسين ) أوله : ومهمهمين فدفدين مرتين * وبعده « 1 » جبتها بنعت لا بنعتين المهمة المفازة البعيدة والفدفد الأرض المستوية والمرت بسكون الراء ما لا نبات ولا ماء فيه وهو المراد بقوله ظهراهما مثل ظهور الترسين فالظهور جمع في موضع المثنى لإضافتها إلى التثنية لكن قيل إن هدا من قبيل فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] وفي مثله الجمع في موضعه لأنهم يكرهون إضافة المثنى إلى المثنى فجمعوا المضاف وعن هذا قال صاحب الكشاف إنه نظيره والمص مثل به بناء على ظاهره أنه جمع في موضع التثنية قالوا والشاعر يصف نفسه بالجراءة على الأسفار وأنه يعرف القفار بوصفها له مرة واحدة . قوله : ( أو أمر « 2 » بصلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الأخير ) أو أمر بصلاة الظهر فيكون تكرير صلاة الظهر تنبيها على فضيلته قوله فإنه أي الظهر توجيه لإطلاق الطرف على الظهر نهاية النصف الخ فالظهر طرف النصف الأول والثاني فالقول بأنه طرفي النهار بناء على التسامح ولعل لهذا أخره . قوله : ( وجمعه باعتبار النصفين ) كظهور الترسين وقوله : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] . قوله : ( أو لأن النهار جنس ) أي تعريفه للاستغراق وهذا الوجه جار في الوجه الأول أنه عبر بلفظ الجمع لعدم الالتباس فإن من المعلوم أن للنهار طرفين لا أطرافا وأمثال هذا كثيرة في الكلام مثل قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] ومثل قولهم ظهور الترسين فإن من المعلوم أن للشخصين قلبين لا قلوبا وللترسين ظهرين لا ظهورا . قوله : أو أمر بصلاة الظهر عطف على قوله تكرير أي قوله وأطراف النهار تكرير لما سبق من الأمر بصلاتي الصبح والمغرب أو هو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الأخير وجمعه باعتبار النصفين وليس المراد من نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير هي النقطة الغير المنقسمة في منتصف النصفين لأن الأمر بالصلاة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود في ذلك الحد الضيق تكليف لما لا يطاق بل المراد به أجزاء من أواخر النصف الأول وأجزاء من أوائل النصف الأخير مقدار ما حده الشارع لوقت صلاة الظهر فصيغة الجمع في لفظ الأطراف حينئذ باعتبار نصفي النهار فيكون من باب الجمع في مقام التثنية لا من الإلباس . قوله : ولأن النهار جنس عطف على قوله باعتبار النصفين يعني باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس فالجمع باعتبار أطراف أفراد جنس النهار فيكون المراد ما فوق الاثنين وعطفه على قوله لا

--> ( 1 ) جبتها بالجيم والباء أي قطعتها . ( 2 ) عطف على قوله تكرير للصلاة .